مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

46

رسالة في الإجتهاد والتقليد

الوجه الثاني - ان عمدة الدليل على التقليد هي الفطرة وهي لبية كالإجماع لا إطلاق ولا عموم له والمتيقن منه هو تقليد الحي ، وتقليد غيره مشكوك الحجية ، ويكفي في عدم الحجية الشك فيها . وأجيب عنه بأن الفطرة كما يشهد بها الوجدان لا تفرق بين حالتي الموت والحياة ويكفى دليلا على ذلك متابعة الناس لآراء العلماء في جميع العلوم والفنون ما لم يتبين خطائهم فتأمل . الوجه الثالث - ما حكى عن الأسترآبادي من أن الرجوع إلى الحي هو أولى وأحوط ، وفيه منع الأولوية والأحوطية مع إطلاق الإجماع الذي ادعاه بعض على عدم جواز العدول الشامل لما بعد الموت مضافا إلى أنه إذا وصلت النوبة إلى الاحتمال فكما يحتمل حرمة البقاء يحتمل وجوبه فيكون احتياط العدول معارضا بالاحتياط في البقاء . الرابع - ان مخالفة بعض فتاوى الحي لفتاوى الميت مما لا شك فيه فكيف يجوّز البقاء على تقليد الميت ، وليس هذا الّا إغراء بالجهل عالما عامدا وتجويزا للعمل بمخالفة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله . وفيه أولا ان الفقيه يفتي بجريان قاعدة الفراغ والتجاوز واليد والاستصحاب والبراءة مع أنه يعلم عدم انطباق هذه والأصول على الواقع في غير مورد ، وثانيا ان تكليف الأشخاص تختلف باختلاف ما يعرضهم من اليقين والظن والشك ونحوها من الحالات والعوارض والفقيه يفتي بجواز بقاء العامي على تقليد الميت مستندا إلى وجود الدليل عليه ولا يكون الفتوى لنفسه حتى يكون مخالفة فتواه لفتوى الميت إغراء بالجهل وتجويزا لمخالفة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ولذا لو استصحب شخص نجاسة شيء وسئله آخر عن حكم ذلك الشيء مع وجوده أو كان استصحاب طهارة ذلك عند الثاني جاز للأول الحكم بطهارته له إلى غير ذلك من النظائر - فتأمل . الوجه الخامس - ما تقدم من أن المجتهد ينكشف له بعد الموت خطائه